محمد متولي الشعراوي
9102
تفسير الشعراوي
وإنْ كانت ( في ) مُقدَّرة بعد الفعل ، وهذا في قوله تعالى عن نكاح يتامى النساء : { وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ } [ النساء : 127 ] . والرغبة في الشيء تعني حُبه وعِشْقه ، والرغبة في الطريق الموصّل إليه ، إلا أنك لم تسلك هذا الطريق بالفعل ، ولم تأخذ بالأسباب التي تُوصّلك إلى ما ترغب فيه ، وهذا المعنى واضح في قصة أصحاب الجنة في سورة ( ن ) حيث يقول تعالى : { إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَابَ الجنة إِذْ أَقْسَمُواْ لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ وَلاَ يَسْتَثْنُونَ فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَآئِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كالصريم } [ القلم : 1720 ] . فقد اتفقوا على قَطْف ثمار بستانهم في الصباح ، ولم يقولوا : إن شاء الله ، فدمّرها الله وأهلكها وهم نائمون ، وفي الصباح انطلقوا إلى جنتهم وهم يقولون فيما بينهم : { لاَّ يَدْخُلَنَّهَا اليوم عَلَيْكُمْ مِّسْكِينٌ } [ القلم : 24 ] . وهكذا قطعوا الطريق على أنفسهم حينما حَرَمُوا المسكين { فَلَمَّا رَأَوْهَا قالوا إِنَّا لَضَآلُّونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ } [ القلم : 2627 ] ثم تنبهوا إلى ما وقعوا فيه من خطأ ، وعادوا إلى صوابهم فقالوا : { عسى رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إلى رَبِّنَا رَاغِبُونَ } [ القلم : 32 ] . أي : راغبون في الطريق الموصّل إليه تعالى ، فقبل أنْ تقول : أنا راغب في الله . قل : أنا راغب إلى الله ، فالمسألة ليست حُباً فقط بل